العولمة ومصير الإنسانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العولمة ومصير الإنسانية

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 06, 2008 5:10 pm

العولمة ومصير الإنسانية... العالم يرجع إلى الخلف!
العولمة ومصير الإنسانية


Globalization and Human Destiny


يشهد العالم اليوم مرحلة من التغيير المستمر. يتطلب هذا منا أن نغير أساليب تفاعلنا وحياتنا وفهمنا فيما يتعلق بكيفية بنائنا للأسرة، وخلق أنظمة للمستقبل، وتأمين المستقبل لأولادنا. أهم تغيير يجب أن يحدث هو تغيير أسلوب التفكير. كيف نعلم أنفسنا ونرتقي بذواتنا إلى مستوى أفضل.


هذا التغيير مطلوب حدوثه على مستوى كياننا الداخلي (بيئة حياتنا الداخلية). وهو ما سيؤدي إلى تغيير واضح متميز في كل البيئة الخارجية المحيطة. (التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل وينعكس على الخارج وليس العكس)!
<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->

أمثال 23 : 7 "لأنه كما شعر في نفسه هكذا هو"
As a man thinks in his heart so is he

القضية الأساسية أن البيئة الداخلية هي ما تحدد ما تكون عليه البيئة الخارجية! فالداخل هو الذي يقرر وينتج الخارج!

ثمة تغييرات جذرية حادثة في كل الكوكب. هذه التغييرات تنزع كل محدودية في أفق الخيال الإنساني والتفكير البشري بكل أنشطته، وهذا هو جوهر العولمة.

العولمة:

ما يقود ويدفع عجلة العولمة هو القوى الاقتصادية والاحتياج لاتساع الأسواق إلى ما لا نهاية.

كل النظام العالمي الجديد مبني على بؤرة مركزية وهي شهوة المال، والسيطرة على الإنسان لأجل اجتناء المزيد من المال!

يشبه الكتاب المقدس هذا النظام العالمي ببابل القديمة (أحد رموز الشر العتيدة في أدبيات الكتاب المقدسSad

رؤيا 18 : 9 – 13 «وَسَيَبْكِي وَيَنُوحُ عَلَيْهَا (على بابل) مُلُوكُ الأَرْضِ، الَّذِينَ زَنُوا وَتَنَعَّمُوا مَعَهَا، حِينَمَا يَنْظُرُونَ دُخَانَ حَرِيقِهَا، وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ لأَجْلِ خَوْفِ عَذَابِهَا قَائِلِينَ: وَيْلٌ وَيْلٌ! الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ بَابِلُ! الْمَدِينَةُ الْقَوِيَّةُ! لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ جَاءَتْ دَيْنُونَتُكِ. وَيَبْكِي تُجَّارُ الأَرْضِ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهَا، لأَنَّ بَضَائِعَهُمْ لاَ يَشْتَرِيهَا أَحَدٌ فِي مَا بَعْدُ، بَضَائِعَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَجَرِ الْكَرِيمِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْبَزِّ وَالأُرْجُوانِ وَالْحَرِيرِ وَالْقِرْمِزِ وَكُلَّ عُودٍ ثِينِيٍّ وَكُلَّ إِنَاءٍ مِنَ الْعَاجِ وَكُلَّ إِنَاءٍ مِنْ أَثْمَنِ الْخَشَبِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالْمَرْمَرِ، وَقِرْفَةً وَبَخُوراً وَطِيباً وَلُبَاناً وَخَمْراً وَزَيْتاً وَسَمِيذاً وَحِنْطَةً وَبَهَائِمَ وَغَنَماً وَخَيْلاً، وَمَرْكَبَاتٍ، وَأَجْسَاداً، وَنُفُوسَ النَّاسِ.

العولمة تنتج وعيا عالميا جماعيا جديدا:

لا يمكن فهم وتوضيح التحركات والتغييرات الحادثة في العالم اليوم من خلال المبادئ الاقتصادية المجردة، أو الرسوم البيانية، أو الإحصائيات التحليلية، لكن هذه التحركات والتغييرات تظهر وتعبر عن نفسها في أشكال وأساليب وخبرات إنسانية غير مادية.

من ثم فالعولمة - والتي هي قوة ضخمة تبسط هيمنتها على أنماط التفكير والاتجاهات والمدارك البشرية - لها في واقع الأمر وفي جوهر وجودها جذورٌ روحية تؤثر بعمق على الأنظمة الفكرية والروحية في حياة البشرية.

لننظر معا إلى بعض تأثيرات العولمة على المستوى الشخصي والإنساني:

1 فقدان قيم الاستقامة والأمانة والانضباط على مستوى الجماعة (تفسخ المجتمع):

أساليب الحياة، وثقافات البشر، ومستقبل أجيال كاملة في مجتمعات بأكملها تم بيعها واستبدالها لمصلحة إله الربح الاقتصادي (إله المال) (يصير الشعار هنا هو فليحيا القوي وليمت الضعيف)!


2 دمار هوية الفرد ومحوها:


تنهار الثقافات تحت ضغط الغزو الثقافي وبفعل قوة توسيع السوق. فالهند مثلا تم غزوها ثقافيا تحت غطاء مسمى العولمة حتى نتج عن ذلك جيل جديد من الشباب ليس لديه ارتباط قوي بالعقائد والعادات والأعراف القديمة لهذا المجتمع.

فلسفة الرأسمالية capitalism هي حجر الأساس الذي تقوم عليه العولمة. ومن ثم فقد أنتجت العولمة قيما تؤدي إلى التنافسية المرضية، وتدمير الشخصية، والانعزالية ،والتمرد، والانفرادية، وغيرها من الأمور التي تشوه منظومة القيم والاتجاهات لدى الفرد والجماعة.

- القيم السابقة للمجتمعات كانت تؤكد على:


• الاكتفاء الداخلي للفرد (في مقابل الجشع والطمع)
• الدعم المتبادل ( في مقابل الأنانية والاستغلال) .
• الأهتمام بالبيئة ( في مقابل "أنا أهم ما في الكون" – الذاتية والضجر بالآخر)
• الإنتاج التشاركي ( في مقابل التنافسية المريضة والتقليل من شأن الآخرين وحب الظهور).
• الملكية الجماعية للمجتمع (في مقابل "كل المجتمع يخدم أغراضي فقط")
• ضعف الشخصية والهوية (بسبب اختراقها بالمبادئ المشوهة تلك)

<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->
3 دمار المستويات الأخلاقية والسلوكية الملزمة :

القيم الأخلاقية تم تشويهها في خضم الصراع على زيادة الربح الشخصي والمنفعة الفردية.


الارتباط بنظم القيم الأخلاقية التي تتطلب الانضباط الداخلي، واحترام الحدود، واحترام الأعراف والأخلاق المتوارثة عبر التاريخ أصبح وكأنه يمثل تهديداً لسعى الفرد للتعبير الحر.


حتى كل القيم الكتابية والوصايا الإلهية يتم النظر إليها واعتبارها عتيقة متخلفة رجعية غير مواكبة للإنسان في العصر الحديث الحالي وعقليته المتطورة.


4 التغيير بات هو المتطلب الملح على مستوى العالم:


العولمة تبشر بالتغيير. لكن ليس التغيير المتفق مع القيم الإلهية. بل التغيير الذي يشوه كل القيم الحميدة في تاريخ الأجيال ويدفع بالفرد إلى الجموح نحو السعي لأنانية الفردية المطلقة


بالتالي كنتيجة مباشرة لهذا التغير العالمي أدى ذلك إلى:


• دمار وحدة الأسرة.


• تشويه أخلاقي فيما يتعلق بالأمور الجنسية، لقبول ما هو غير شرعي وكأنه شرعي . كالشذوذ الجنسي، والانحرافات الجنسية، والعلاقات خارج الزواج.


• قوانين تبيح حرية استهلاك الخمور دون قيود وتشريعات تحمي تجارة بعض المخدرات كالحشيش.

كروم الأرض


يقول الكتاب المقدس في سفر الرؤيا (وهو سفر ملآن بالرموز والإشارات النبوية المختصة بآخر الأيام) في الإصحاح 14: 14 – 19 "ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ، وَعَلَى السَّحَابَةِ جَالِسٌ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، لَهُ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي يَدِهِ مِنْجَلٌ حَادٌّ. (15) وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْجَالِسِ عَلَى السَّحَابَةِ: «أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَاحْصُدْ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ السَّاعَةُ لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ الأَرْضِ». (16) فَأَلْقَى الْجَالِسُ عَلَى السَّحَابَةِ مِنْجَلَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَحُصِدَتِ الأَرْضُ. (17) ثُمَّ خَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، مَعَهُ أَيْضاً مِنْجَلٌ حَادٌّ. (18) وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ مِنَ الْمَذْبَحِ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى النَّارِ، وَصَرَخَ صُرَاخاً عَظِيماً إِلَى الَّذِي مَعَهُ الْمِنْجَلُ الْحَادُّ، قَائِلاً: «أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ الْحَادَّ وَاقْطِفْ عَنَاقِيدَ كَرْمِ الأَرْضِ، لأَنَّ عِنَبَهَا قَدْ نَضَجَ». (19) فَأَلْقَى الْمَلاَكُ مِنْجَلَهُ إِلَى الأَرْضِ وَقَطَفَ كَرْمَ الأَرْضِ، فَأَلْقَاهُ إِلَى مَعْصَرَةِ غَضَبِ اللهِ الْعَظِيمَةِ."

عناقيد الكرم هنا ترمز إلى الزيادة الوافرة لثمر الشر والخطية والاعوجاج في أنظمة العالم (ترمز بابل إلى النظام العالمي الشرير). والكتاب المقدس هنا يقدم بصيرة رؤيوية عن وصول أنظمة العالم الشريرة إلى ملء نضوجها وإظهارها في الأرض قبل النهاية.

بدون هذه البصيرة الكتابية فإننا نخسر مقدرة التميز الصائب لحالة الأرض!

نضوج عناقيد الكرم في الأرض هو إشارة لاقتراب قضاء الله ودينونته. الوقت قد حان للحصاد!

توقيت الله للتدخل الإلهي مازال محددا ودقيقا بالرغم من أن الأزمنة والأوقات في الأرض تبدو وكأنها أصبحت خارج نطاق السيطرة.

إن كنا نريد أن نسلك ونعيش حسب التميز الصحيح (والدقيق) للأزمنة والأوقات، علينا أن نتحرك من مستوى فهم وبصيرة للحق بما يتواكب مع طبيعة العالم الذي نحيا فيه. ولا نتحرك بحسب المستويات المتدنية من المادية والمغالاة في العقلانية غير المتزنة.
بحسب هذا المنظور تدرك أن العولمة وكل قوة التشكيل والصياغة التي تحملها هي جزء من نمو عناقيد العنب التي تنبأ عنها سفر الرؤيا.

لكن يوجد أيضاً الكرمة الحقيقية:

يوحنا 15 : 1 – 5 " «أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. (2) كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ. (3) أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. (4) اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. (5) أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً".

التعبير الواضح للكرمة الحقيقية الدقيقة في الأرض هو أسلوب حياة ملكوت الله وتجسيد المبادئ الإلهية في حياتنا على الأرض بقوة الروح التي تتدفق في المسيح الذي هو الكرمة الحقيقية.

التصاق حياتنا بالمسيح (كالتصاق الأغصان بالكرمة) يعبر عن قوة أسلوب الحياة بحسب مبادئ ملكوت الله وهو الإظهار الدقيق للكرمة الحقيقية في ملئها فهو الكرمة ونحن الأغصان.
الختام:
هذان النوعان من الكرمة يأتيان إلى ملء نموهما في الأرض بينما نقترب من أزمنة النهاية. لذلك فثمة بعدان للعولمة:
1 واحد هو المستوى الطبيعي من العولمة الذي يدركه البشر، ويفسره الاقتصاديون ويناقشه العلماء والمتخصصون لتأثير على الأنظمة الطبيعية في الأرض. هذا البعد من العولمة هو بمثابة الإعلان الكامل عن ملء فساد كرمة الأرض.
2 العولمة الثانية تؤثر في الأرض وكل أنظمتها، ولكن قوتها ليست من الاقتصاد ومؤشراته ولا من أمور اجتماعية أو سياسية. بل تكمن قوتها في المقاصد الإلهية والتي لها القوة لكسر الحواجز والأسوار، وتدمير كل المعوقات التي تسعى لإعاقة تقدم سيادة الله على القلوب الطالبة إياه في كل المسكونة.


لذلك في النهاية


علينا أن نصير جزءا من خطة الله لخير الأرض وإصلاحها. هذه البعد الكوني لإدراك مشيئة الله للأرض، ينمو في داخلنا أولاً، ويحررنا من كل معوقات داخلية لأجل إتمام الأهداف الإلهية التي يريد الله تحقيقها من خلالنا.

عندئذ تنتج حياتنا أعمالا مفعمة بالإبداع والتي تأتي بالخير لأممنا وشعوبنا. وعندما تتنامى فينا هذه الروح المنتصرة فإن النتيجة ستكون عالما أفضل بحسب مشيئة الله ومبادئ الحق.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://globalization.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى