معارضة العولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معارضة العولمة

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 06, 2008 5:03 pm

العولمة من منظور إسلامي
معارضة العولمة


آلاف المتظاهرين الأوروبيين ضد العولمة
لن تمر العولـمة في ترتيباتها الاقتصادية وسيطرتها الثقافية على أرض موطدة، وإنما ستصطدم بفطرة تكوين المجتمع الإنساني من لغات متعددة وأديان متباينة وثقافات متنوعة. وفي هذا الاختلاف قال الله تعالى في كتابه الكريم:{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} (1) وقال في آية أخرى: { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} (2).
واستقراء التاريخ الإنساني يدل دلالة قاطعة على أن محاولة إخضاع البشرية لطريق واحد وحضارة واحدة أمر مستحيل في حدّ ذاته؛ لأن تلك المحاولة ستفجر المجتمعات الإنسانيـة من الداخل، ويبدأ الصراع ثم الحرب في ظل القانون الإلهي: { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (3).
وعلى الرغم من أن العولـمة ظهرت منذ عهد قريب، فإن طلائع المعارضة لها بدأت تظهر في أنحاء العالم، وإن لم تكن اليوم قويةً كاسحةً؛ لأن القضية لا تزال في بدايتها.
إن طغيان الإعلام والثقافة الأمريكيتين في القنوات الفضائية دفع وزير العدل الفرنسي جاك كوبون أن يقول: "إن الإنترنت بالوضع الحالي شكل جديد من أشكال الاستعمار، وإذا لم نتحرك فأسلوب حياتنا في خطر، وهناك إجماع فرنسي على اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة لحماية اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية من التأثير الأمريكي"(4).
بل إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك عارض قيام مطعم ماكدونالدز الذي يقدم الوجبات الأمريكية، مسوغًا ذلك أن يبقى برج أيفل منفردًا بنمط العيش الفرنسي(5).
كما شن وزير الثقافة الفرنسي هجومًا قويًا على أمريكا في اجتماع اليونسكو بالمكسيك، وقال: "إني أستغرب أن تكون الدول التي علّمت الشعوب قدرًا كبيرًا من الحرية، ودعت إلى الثورة على الطغيان، هي التي تحاول أن تفرض ثقافة شمولية وحيدة على العالم أجمع. ثم قال: إن هذا شكل من أشكال الإمبريالية المالية والفكرية، لا يحتل الأراضي، ولكن يصادر الضمائر ومناهج التفكير واختلاف أنماط العيش"(6). وتبعًا لهذه السياسة قررت فرنسا أن تكون نسبة الأفلام الفرنسية المعروضة باللغة الفرنسية من التلفزيون 60%(7).
وفي المقاطعات الكندية بلغت الهيمنة الأمريكية في مجال تدفق البرامج الإعلامية والتلفاز إلى حد دعا جمعًا من الخبراء إلى التنبيه إلى أن الأطفال الكنديين، أصبحوا لا يدركون أنهم كنديون لكثرة ما يشاهدون من برامج أمريكية(Cool.
كما أن النرويج عارضت اتفاقية ماستريخت؛ لأنها ترفض الاندماج بالهوية الأوربية، وتحفظت سنغافورة على شبكة الإنترنت خشية على القيم الكونفوشيوسية(9).
ويقول جون جراي في كتابه: الفجر الكاذب – أوهام الرأسمالية العالمية: "إن الظروف الحالية في العالم تنذر بكارثة محققة، لأن فرض السوق الحرة الأنجلوسكسونية على العالم يمكن أن يؤدي إلى انهيار شبيه بانهيار الشيوعية العالمية، وأن الاتجاه نحو فرض الأسواق الحرة سيفجر الحروب ويعمق الصراعات العرقية ويفقر الملايين. وقد تحول بالفعل الملايين من الفلاحين الصينيين إلى لاجئين. كما سيؤدي إلى استبعاد عشرات الملايين من العمل والمشاركة في المجتمع حتى في الدول المتقدمة. وقد تفاقمت الأوضاع في بعض الدول الشيوعية السابقة لتصل إلى الفوضى العامة وشيوع الجريمة المنظمة، كما أدت إلى تزايد تدمير البيئة"(10).
وكتاب فخ العولـمة السابق ذكره صرخة ألمانية ضد العولـمة.
وفي سياتل حيث عُقد المؤتمر الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية، ثار المؤتمرون ضد انفراد أمريكا بزعامة العالم، حيث أصرت الدول النامية ودول الاتحاد الأوربي واليابان وكوريا الجنوبية على رفض الخضوع لقاعدة الرضا الأمريكي باعتبارها القاعدة الحاكمة – من الناحية الفعلية - لصدور القرارات في نطاق منظمة التجارة العالمية(11). والمظاهرات التي جرت في أثناء المؤتمر والتي هزت العالم، كان بين شعاراتها:
1 - العالم لن يتحول إلى سلعة يتداولها الأقوياء.
2 - الناس والشعوب قبل الأرباح.
3 - لا نريد تجارة حرة بل نريد تجارة عادلة(12).
وجُل المفكرين المختصين في مجالات الاقتصاد والاجتماع يعارضون بشدة طغيان العولـمة، وقد لخصت الباحثة "ثناء عبد الله" وجوه هذه المعارضة بالنقاط الآتية:
1- اعتبار ما تملكه منظمة التجارة العالمية من سلطة تفوق سلطة الدولة متناقضًا مع متطلبات السيادة الوطنية. وهو ما يؤثر في قدرة الدول على سن التشريعات والقوانين والقواعد التي تلائم خططها وتوجيهاتها.
2- اتهام الشركات المتعددة الجنسيات باستغلال العمالة في الدول النامية عن طريق تشغيلهم بأجور زهيدة.
3- معارضة فتح الأسواق الأمريكية لما يمكن أن يترتب عليه من دخول سلع دون المواصفات البيئية والصحية السليمة.
4- معارضة تشغيل الأطفال.
5- اتهمت الجماعات الداعية للحفاظ على البيئة منظمة التجارة العالمية بأنها ستدمر البيئة(13).
وهنالك حقيقة لا بد من ذكرها وهي أن الرأسمالية التي تعتمد عليها العولـمة ليست منهجًا واحدًا في كل بلد، فالرأسمالية الأمريكية والبريطانية لا ترى أي دور للدولة، بينما الرأسمالية اليابانية والآسيوية تلعب السياسة الصناعية وتوجهات الدولة دوراً كبيراً فيها، أما الرأسمالية الفرنسية فتخطيط الدولة يضع مؤشرات للقطاع الخاص، بل تدخل بنفسها منتجاً. أما رأسمالية الدول الاشتراكية السابقة، فما زالت في طور التحول. وأما الاشتراكية الديمقراطية فقد تجمع قواها وتأتي بأفكار جديدة لمحاربة الرأسمالية أو لتقليل شرورها أو مساوئها(14). ولا شك في أن السبب في ذلك أن هذه الدكتاتورية الدولية تتناقض ومصالح الأغلبية العظمى من دول العالم، بما في ذلك الدول الكبيرة والمتوسطة، وهو ما يفرض صياغة الإجراءات المضادة للخروج من هذه الدكتاتورية(15).
ومجمل القول، فإن مقاومة العولـمة بالصيغة الأمريكية الرأسمالية الصهيونية، ستقاومها البشرية شيئاً فشيئاً في ضوء قانون السيرورة الكونية: قانون التحدي والاستجابة. فروسيا ولغتها ودينها وعنجهيتها القيصرية وذكرياتها السوفيتية وقدراتها التدميرية، والصين وأعماقها الكونفوشيوسية، والهند وخلفياتها البوذية، واليابان ومصالحها الاقتصادية الهائلة وذكرياتها مع هيروشيما وناجازاكي وألمانيا وفلسفتها العرقية التي ما زالت كامنة في اللاشعور، كل هذه المقدمات ستحول دون وصول العولـمة إلى أهدافها النهائية. وهكذا شعوب العالم التي تنتمي إلى تواريخ وحضارات لا يمكن أن تتحول إلى أموات بين يدي غاسل العولـمة الأمريكية الصهيونية. فإذا كان هذا وضع العالم وشعوبه، فيا ترى.. ما هو موقفنا نحن في العالم الإسلامي حيال العولـمة؟
هل نرفض العولـمة؟
العولـمة ليست فلسفة محدودة أو ثقافة ضيقة أو مذهباً اقتصادياً محصوراً، أو قناة تلفازية ذات اتجاه واحد. العولـمة – من خلال ما شرحنا – ظاهرة عالمية كونية شاملة، تغمر كرتنا الأرضية، وهي أكبر حقيقة واقعية في عصرنا الراهن في ظل ثورة أحالت الكرة الأرضية إلى كرة من المعلومات تدور في الاتجاهات كلها(16). إن العولـمة غزت الدنيا كلها، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والتعليم والثقافة والإعلام والآلات العسكرية. وهنالك ما يزيد على خمسمائة قمر صناعي تدور حول الأرض مرسلة إشارات لاسلكية تكرس العولـمة، فبوساطة الصور المتحركة على شاشات أكثر من مليار جهاز تلفزيوني، تتشابه الصور وتتوحد الأفكار والأحلام والأماني والأفعال، بحيث قيل عن هذا الإعلام بأنه إعلام بلا وطن في فضاء بلا حدود(17).
إذن فلا يمكن أن يدَّعي عاقل أننا نستطيع أن نضع الأمة الإسلامية في علبة ونغلق عليها الباب(18). وحتى إذا استطعنا فإن هذا ليس في صالحنا، ولا صالح أجيالنا القادمة، ولا في صالح بناء حضارتنا الإسلامية الجديدة، ولا في صالح البشرية التائهة التي تنتظر منقذاً يقدم إليها القيم الفاضلة، والأخلاق النبيلة، والأخوة الإنسانية الحقيقية، التي تربط بين البشر جميعاً.
ولقد صدق أحد الباحثين من المسلمين عندما قال: "والخطر لا يكمن في العولـمة ذاتها بقدر ما يكمن في سلبية المتلقي، وفي التوظيف الأيديولوجي للعولمة، ونجاح العولـمة في الهيمنة والاختراق والتأثير لا يتعلق بإمكانيات وقدرات الدول المتقدمة الفاعلة المصدرة للعولمة بقدر ما يتعلق بقوة وضعف الدول الأخرى المتلقية"(19).
نعم.. فالأمم الضعيفة في مواجهة العولـمة، هي التي تخسر كل شيء. وأما الأمم القوية التي تواجه العولـمة وتندمج بها وتتفاعل معها، فهي التي تربح معركة المنافسة الحضارية مع العولـمة.
إن التعامل مع دنيا العولـمة لا يعني أن العولـمة قدر مفروض يكسب الرهان دائماً، ولا يعني أنه استسلام ذليل، وإنما التعامل القوي يعني التعايش معها، وتوظيف بُعدها التكنولوجي والحضاري والاستفادة منه لمواجهة الهيمنة باسم العولمة.
ولا بد لنا أن نقرر هنا أنه ليست هنالك حضارة أو ثقافة أو قيم أو دين على وجه الأرض ستتأثر بالعولـمة، كما سيتأثر بها الدين الإسلامي والحضارة الإسلامية والعالم الإسلامي. وإن جاء باحث ودرس العولـمة بأبعادها كلها دراسة متفحصة وادَّعى بأن تدمير المسلمين جميعاً هو المقصود الأهم والشاغل الأكبر للعولـمة الأمريكية الرأسمالية الصهيونية، ما بالغ في رأي الكثيرين في ذلك(20).
ويتحـدث المفكر الفرنسي المسلم رجاء جارودي عن هـذه العولمة الأمريكية الصهيونية فيقول: "هــذه الوحدة التي أسسها الحكام الأمريكان، واللوبي الصهيوني "الآيباك" AIPAC، وساسة دولة إسرائيل، تقوم اليوم - أكثر من أي وقت مضى - على وحدة الهدف الذي هو محاربة الإسلام وآسيا اللذين يعدان أهم عقبتين في وجه الهيمنة العالمية الأمريكية والصهيونية"(21).
ويقول باحث آخر: "ومن المؤكد أن المستهدف بهذا الغزو الثقافي هم المسلمون. وذلك لعاملين:
أ – ما تملكه بلادهم من مواد أولية هائلة يأتي على رأسها النفط والغاز وثروات طبيعية أخرى.
ب – ما ثبت لهم عبر مراكزهم وبحوثهم وجامعاتهم ومستشرقيهم إن هذه الأمة مستعصية على الهزيمة، إذا حافظت على هويتها الإسلامية، ومن ثم فالطريق الوحيد لإخضاعها يتمثل في القضاء على تفرد شخصيتها وإلغاء دينها الذي يبعث فيها الثورة والرفض لكل أشكال الاحتلال والسيطرة(22).
وأزيد أنا على هذين العاملين مسألتين أخريين:
جـ – الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي، وهو من أهم أهداف العولـمة في بلاد العرب والمسلمين.
د – الحضارة الإسلامية بعقيدتها وشريعتها ونظام أخلاقها وإنجازاتها التاريخية هي النقيض الوحيد الشامل لفلسفة العولـمة ودينها وأنظمتها وقيمها الهابطة في هذه الدنيا التي نعيش فيها.
ماذا يمكن أن تفعل العولمة بالمسلمين؟
أولاً: العولـمة تستند استناداً مباشراً إلى الحضارة الغربية المعاصرة التي توجهها المبادئ اللادينية الوضعية التي لا تؤمن بوجود الله أو لا تسأل عنه أساساً؛ ولا تعترف بالعقائد الدينية الأخرى من الإيمان بالنبوات العامة وبنبوة النبي محمد ، ولا باليوم الآخر ولا بالغيبيات الثابتة في النصوص القاطعة من كتاب الله وسنة رسوله . ومن هنا تنشر الحياة المادية والإلحادية عبر شبكاتها الكونية بأساليب في غاية الإغراء والتأثير في النفس الإنسانية، فتؤثر في مئات الملايين من المسلمين مباشرة أو بصورة غير مباشرة، فتؤدي إلى الإنكار والتشكيك أو اللامبالاة بالعقيدة، أي أنها تفقد الإنسان المسلم كيانه عقلاً وقلباً وروحاً ونفساً وتفرغه من أصول الإيمان.
ثانياً: إن الأجهزة العولمية الكونية التي تلف حول العالم في كل لحظة، وتتسلل إلى البيوت على وجه الأرض كلها دون استئذان وتلعب بكيان الأفراد جميعاً، تثير في أنشطتها الشهوات الجنسية، وتزين عبادة الجسد وتشيع أنواع الشذوذ، وتحطم قيم الفطرة الإنسانية الرفيعة، فتتناقض بذلك مع النظام الإسلامي الاجتماعي والأخلاقي الذي أراد الإسلام في ظله أن يبني أُسراً مؤمنة عفيفة فاضلة ملتزمة.
ثالثاً: إن هذه الهجمة الإلحادية الإباحية الشرسة التي تلعب بالإنسانية الرفيعة وتحط بها من عليائها، وتقود أبناءها إلى الحياة البوهيمية اللامسؤولة، وتبذر في نفوسهم اليأس والحيرة، وتحدث فيها خواءً روحياً رهيباً لتلحق بالمسلمين أفدح الأضرار وتحولهم من أمة شاهدة مجاهدة حرة لا تيئس من رحمة الله إلى أمة خاوية، تكتفي بشهوات النفس في حيوانيتها الهابطة وتفتقد الأهداف النبيلة التي تسعى إليها.
رابعاً: إن نتيجة ذلك المخطط إلغاء شخصية المسلمين، وإلحاقهم بحضارة وثقافة غيرهم، وتفقدهم أصالتهم وتقعدهم عن طلب المعالي ومحاولة بناء حضارتهم الإسلامية الإنسانية المتوازنة، كي ينقذوا أنفسهم من السقوط ويرشدوا غيرهم لينتشلوهم مما هم فيه من الحياة الحيوانية.
خامساً: إن العولمة الأمريكية لا تكتفي بواقع التجزئة العربية والإسلامية الآن، بل تحاول إحداث تجزئة داخلية في كل بلد عربي أو إسلامي، حتى ينشغلوا بأنفسهم وينسوا تماماً أنهم أمة عربية واحدة، وينتمون إلى جامعة إسلامية واحدة.
سادساً: إنهم في هذه الحالة، لا يستيقظون من غفلتهم ولا يحققون مصالحهم المادية، ويتنازلون عن ثروات بلادهم لتمتصها تلك الشركات العولمية الرأسمالية الجشعة، فينتشر فيهم الفقر وتفتك بهم البطالة، لتظهر الأمراض الاجتماعية والجرائم المتنوعة التي تودي بحياتهم من حال البأس والقوة إلى حال الضعة والذلة والهوان. بينما أراد لهم الإسلام القوة والوحدة والعزة وعدم التفريط بأموال المسلمين وثرواتهم ومصالحهم.
سابعاً : إن العولـمة الأمريكية الصهيونية تخطط للتدخل العسكري وإعلان الحرب في أية بقعة من العالم، تفكر بالخروج على سيطرتها وتحكمها، لأن العالم يراد له أن يقع تحت براثن الاستبداد الأمريكي والقانون الأمريكي والقوة العسكرية الأمريكية. وهو أمر يكشفه تقريران خطيران كانا سريين للغاية، ثم نُشرا بعد ذلك، وهما تقريرا جريميا وولفوفتيز(23). ولا شك في أن نصيب العالم الإسلامي سيكون كبيراً في ضوء تلك السياسة الغاشمة.
ثامناً: في ظل العولـمة زاد التفرق بين الدول الإسلامية، وضرب العالم الإسلامي في السلع الاستراتيجية كالبترول وغيره(24)، بسبيل تكريس واقع الفقر في هذه الدول.
وأمام هذه الكارثة الكبرى، لا يمكن أن نتحرك لتقليل أضرارها أو الوقوف أمامها بأوضاعنا الحالية التي تعم العالم

Admin
Admin

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://globalization.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

يتبع

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 06, 2008 5:03 pm

الإسلامي للأسباب الآتية:
- نمر بمرحلة ضعف الإيمان، ونفتقد إلى معرفة العقيدة الإسلامية الصحيحة، ونتمزق مذهبياً وطائفياً وعنصرياً، وتتمكن منا العقلية اللاسببية والنظرة التواكلية.
- غفلنا عن تسخير سنن الله في الكون والحياة، بل جهلناها، لعدم فهمنا كتاب الله وسنة رسوله(صلى الله عليه وسلم) ، الأمر الذي أدى إلى تأخرنا الحضاري الذي أخرجنا من دائرة الصراع الحضاري والحوار الحضاري في الوقت نفسه، فتقدم علينا واستعمر بلادنا وحرف أجيالنا عبر المنهج الدنلوبي (25) المعروف، ونشر فينا المبادئ اللادينية، لتحدث أزمة كبيرة بين مثقفينا تجاه الإسلام(26).
- نسينا بأن الله تعالى ربّ العالمين وليس ربّ المسلمين فحسب، فظننا أن مجرد كوننا مسلمين جغرافيين يكفى لإنجاز وعد الله لنا بالنصر، في حين أن الله سبحانه وتعالى يقول: } إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ{ (27)، فهل نحن نصرنا الله تعالى فيما أمر به ونهى عنه؟
- لم نتمسك بأعظم شريعة ارتضاها الله تعالى لنا، تنظم حياتنا، وتربي أجيالنا، وتبصرنا بحقائق الحياة، وتدخل السلام والأمن في دواخل نفوسنا وأعماق أسرنا، وجنبات مجتمعنا، وتنشئ أمة موحدة مؤمنة مجاهدة، تتحرك في اتجاهات الحياة كلها، تريد البناء والتغيير والتجديد دائماً.
- ولما ضعف إيماننا وانحسر التزامنا، انهارت أخلاقنا الفاضلة وقيمنا الرفيعة، فتخلخل سلوكنا وانتشرت بيننا السلبية والانهزامية والنفاق والأنانية.
- افتقدنا القدوات الصالحة، ونسينا أن نربي أجيالاً تقتدي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته الطاهرين وصحابته الأكرمين والعلماء العاملين والدعاة الصادقين. فانحرفت أجيالنا إلى الاقتداء بصعاليك الشرق والغرب من التافهين والتافهات والساقطين والساقطات، فتخرج عليهم أجيالٌ تافهة تعبد الشهوات وتركن إلى حياة الدعة والمجالس الفارغة الخالية من الرجولة والشهامة والفضيلة والصدق.
- لم نستفد من إمكانات العالم الإسلامي المادية والمعنوية وثرواته المتنوعة الهائلة، كي نحدث تنمية حضارية واجتماعية شاملة، نستطيع أن نقاوم التآمر العالمي علينا ونحفظ شخصيتنا المعنوية وكياننا المادي.
- اعتمدنا في ضروريات حياتنا على أعدائنا، سواء في السلاح أم في التقنيات أم الغذاء، التي لا تتمشى مع خصائص عناصرنا الإنتاجية حتى نظل تابعين للغرب، وبذلك نبقى مهمشين في صناعات ناقصة غير ذات جدوى.
- لدينا فائض يتجاوز 800 مليار دولار في بنوك الغرب، ومع ذلك نقترض منهم قروضاً مجحفة تعيق التنمية؛ لأن الفوائد التي ندفعها تبلغ أضعاف أصل الدين بمرور الزمان.
- معظم حكوماتنا لمناهجها العلمانية ارتبطت بالاقتصادات الغربية، بلا ضوابط أو فهم دقيق لاتجاهاتها أو مضامينها، وبغير مطابقتها لمتطلبات التنمية الحقيقية التي تحتاج إليها مجتمعاتنا، ولما لم تصح المنطلقات كانت النتائج سيئة جداً.
- لم نستطع أن نبني المؤسسات الشورية، حتى تنتهي من حياتنا مظاهر الاستبداد، التي زرعت في أمتنا بعد معركة صفين الطغيان خلافاً لما أراده الإسلام لنا، من بناء الحُكم على أساس المشاورة، كي تبني الأمة حياتها، وتقرر القضايا الخطيرة التي تتصل بمستقبلها. ومن هنا فقد انفرد الحكام في تاريخنا دائماً ببناء حياتنا كما كانت تفرضه عليهم أهواؤهم ومصالحهم. لا سيما حكام المسلمين في العصر الحديث الذين بتفرقهم وخلافاتهم واستبدادهم بالرأي كله ضيعوا على الأمة فرصاً تاريخية كبيرة، ومكنوا الأعداء من حياة الأمة الواحدة، وأرضها وكرامتها، ولا سيما الصهاينة الطغاة الذين سلبوا أرض فلسطين مستغلين هذا الواقع الأليم.
ولذلك صدق من قال: "السياسة هي مركز العصب في الحياة الاجتماعية العربية العامة. وهي في الوقت نفسه مركز العطب في عموم الحركة الاجتماعية"(28).
- لقد سحق أمتنا الجهل والجوع والمرض، نتيجة للمخططات الظالمة التي طبقت في مجتمعاتنا الإسلامية. إن هم الإسلام الكبير كان تمكين أبناء الطبقات المسحوقة بالعيش الكريم الذي يحفظ إنسانيتهم وكرامتهم. وهذا معلوم بالضرورة لكل من يدرس تشريعات الإسلام للقضاء على الفقر والأمية والمرض.
- لم نستطع أن نقضي على البيروقراطية والروتين والاستهانة بالزمن في حياتنا. ومن هنا ارتفعت معدلات البطالة، ولم نستطع أن نطور نمو ثرواتنا فاحتجنا إلى الوقوع تحت المديونيات الثقيلة للمؤسسات المالية العولمية.
لقد كانت نتيجة العولـمة خطيرة في حياتنا الاقتصادية، فضلاً عن الجوانب الأخرى حصرها بعض الاقتصاديين العرب بالنقاط الآتية:
1- إنهاء دور القطاع العام وإبعاد الدولة عن إدارة الاقتصاد الوطني.
2- عولـمة الوحدات الاقتصادية وإلحاقها بالسوق الدولية لإدارتها مركزياً من الخارج.
3- العمل على اختراق السوق العربية من قبل السوق الأجنبي.
4- إدارة الاقتصادات الوطنية وفق اعتبارات السوق العالمية بعيداً عن متطلبات التنمية الوطنية.
5- العمل على إعادة هيكلة المنطقة العربية في ضوء التكتلات الدولية(29).
إن العولـمة ليست ظاهرة مؤقتة، ولا هي قضية محدودة، وإنما هي مؤامرة عالمية كبرى على البشرية، تقف وراءها دول قوية، وأموال جبارة وخبرة علمية تقنية عالية ومخططات ذكية للسيطرة رهيبة. فلا يمكن والحالة هذه أن نحمي أنفسنا منها ونتعامل معها بقوة واستقلالية وذكاء إلاّ إذا غيرنا حياتنا منطلقين من قوله تعالى: } إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ{ (30).
وتغيير حياتنا لا يتم إلاّ باتباع الحقائق الآتية:
أولاً: نزل الإسلام دينا خاتماً كاملاً شاملاً على قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فواجه الجاهليات العالمية، ونقل العباد من عبادة الأنداد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وأنشأ لهم مجتمعاً إنسانياً عابداً عالماً عادلاً عاقلاً، قضى على الشرك والخرافة واللاسببية واللاعقلانية في المجتمع الإسلامي. وكان نظام المجتمع هو الشريعة الإسلامية التي أمرت بالمعروف والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهت عن الفحشاء والمنكر والبغي. وسببت قيام أعظم تنمية حضارية في المجتمع الوسيط(31)، قامت على التجربة والعلم، فأنشأت المدارس والجامعات والمستشفيات. وحكم القضاء الإسلامي بالقسطاس المستقيم بين الناس، وعرف الإنسان المسلم أن له نصيباً من كل اسم من أسماء الله الحسنى، فتمسك به، وأدب نوازع نفسه الأمارة بالسوء، فكانت حياته موازنة دقيقة بين تلك الأنصبة التي أدت إلى نشر القيم الإسلامية الرفيعة التي كانت تتحرك في دائرة الإسلام ودائرة الأديان ودائرة الإنسانية جميعاً.
ثانيًا: لقد غير الإسلام حياة الإنسان تغييراً شاملاً، فكانت سلسلة حركة وجهاد في مناحي الدنيا كلها. وانتشر الإسلام من الصين حتى الأندلس، ومن أواسط آسيا إلى مشارف جنوب أفريقيا، وهدى الله به أعيناً عميا وآذاناً صما وقلوباً غلفا. وقامت عليه مجتمعات ودول حققت انتصارات ساحقة على البغاة والطغاة والمعتدين، وتربت أجيال كانت تحب الموت في سبيل الله، كما كان المشركون يحبون الحياة في سبيل الشيطان.
وأوجد الإسلام أمة موحدة راحمة، تتكافأ دماء أبنائها ويقوم بذمتهم أدناهم وكانوا يداً على من سواهم، جنسيتهم الأولى كانت هي الإسلام. ذابت فيها فوارق القوميات واللغات والأوطان. ثم أصاب المسلمين ما أصابهم من الضعف الإيماني في القرون الأخيرة كما ذكرنا قبل صفحات.

Admin
Admin

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://globalization.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهوامش

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 06, 2008 5:04 pm

(1) هود، آية 118- 119.
(2) الروم، آية 23.
(3) آل عمران، آية 140.
(4) مستقبل العولـمة بين منظورين، المستقبل العربي، ص21.
(5) العولـمة أمام عالمية الشريعة الإسلامية، د. عمر الحاجي، ص51، ط1، دار المكتبي ، دمشق، 1420هـ/ 1999م.
(6) المصدر نفسه، ص50.
(7) العولـمة والهوية، نجيب غزاوي، ص46، مرجع سابق.
(Cool مستقبل العوملة بين منظورين، ص21.
(9) العولـمة والهوية، ص46، مرجع سابق.
(10) العولـمة بين القبول والرفض، ثناء عبد الله، ص106، المستقبل العربي 256 في 6/2000م.
(11) المصدر نفسه، ص90.
(12) منتدى دافوس والعولـمة وعالم ما بعد سياتل/ محمود أبو الفضل، جريدة الحياة، عدد 13473 في 24/10/1420هـ.
(13) قضايا العولـمة بين القبول والرفض، ص101، المستقبل العربي، مرجع سابق.
(14) العولـمة – المفهوم، المظاهر، المسببات، ص72، مرجع سابق.
(15) النظام العالمي الجديد – منير شفيق، ص16، الناشر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، ط1، 1420هـ - 1992م.
(16) إعلام العولـمة، ص89، مرجع سابق.
(17) المصدر نفسه، ص75.
(18) العولـمة في المستقبل، مجلة الإسلام اليوم، العدد 16-17، ص11، 1421هـ/2000م.
(19) العولـمة بين منظورين، ص21، مرجع سابق.
(20) العولـمة – استراتيجية تفكير، ص22، مرجع سابق.
(21) المصدر نفسه، ص214.
(22) العولـمة بين منظورين، ص126-127، وأيضاً: العولـمة في الإعلام، د. مالك بن إبراهيم بن أحمد، البيان، ص114، ذو الحجة 1420/ آذار 2000م، العدد 114.
(23) النظام العالمي الجديد، ص18-22، مرجع سابق.
(24) البيان، عدد 152، ص70، مرجع سابق.
(25) دنلوب هو القس الإنجليزي الذي جاء به المحتل الإنجليزي إلى مصر بعد الاحتلال البريطاني، ليقود نظام التربية والتعليم في مصر من عام 1899 إلى عام 1919م.
(26) راجع كتاب ((أزمة المثقفين تجاه الإسلام في العصر الحديث)) للمؤلف.
(27) سورة محمد، آية 7.
(28) العرب والعولـمة – المستقبل العربي، ص68، مرجع سابق.
(29) الاقتصاد العربي في مواجهة تحديات النصف الثاني من عقد التسعينيات – مجلة آفاق عربية ، ص2، في 1/2/1995م، والسوق الشرق اوسطية – آفاق عربية، عدد11/12، 1995، ص4.
(30) الرعد، آية 10.
(31) راجع كتاب ((الإسلام والتنمية الاجتماعية)) للمؤلف.

Admin
Admin

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://globalization.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى