• آثار العولمة من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

• آثار العولمة من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 06, 2008 4:30 pm

الآثار الاجتماعية للعولمة:العولمة بمفهومها الإنساني الرفيع والمجرد تعزيز التعاون الدولي وترسيخ التضامن الإنساني ، لتحقيق النمو للاقتصاد العالمي دون الإخلال بالأمن والاستقرار، وهذا ما تحاول منتديات الأمم المتحدة العالمية من الدعوة إلية وتشجيعه ، وذلك لإحياء التعاون الإنمائي الجاد باعتباره أحد ركائز السلام العالمي ، لربط أبعاد التنمية العالمية الخمسة: السلام ، البيئة، الاقتصاد، المجتمع والديمقراطية.(19)
ويقع على عاتق الحكومات مسئولية التخفيف من الكلفة الاجتماعية للعولمة في مراحلها الانتقالية؛لأن العنصر البشري هو أكبر المتضررين.
وينطوي على توسع مد العولمة عدة آثار اجتماعية وهي:(20)
أ‌- سوف تشمل الإصلاحات الاقتصادية من ظل العولمة عمليات تصحيح مؤلمة، حيث يتفاقم التضخم، والبطالة، بإزالة ضوابط الأسعار والكشف عن الخسائر الفعلية لبعض الأنشطة.

ب‌- سوف تؤدي تدابير التكييف الاقتصادي إلى انكماش الناتج المحلي والعمالة والاستهلال ، وقد لا يمكن تجنب هذه التكاليف الانتقالية.

ت‌- سوف تزداد حدة آثار التكاليف الاجتماعية على الفقراء إذا لم يحسب حسبانهم في تقدير تلك التكاليف.

ث‌- سوف يكون أكثر المتضررين صغار المزارعين والعمال غير المهرة وأصحاب الدخل المحدود والمنخفض.


• الآثار السياسية للعولمة:
إن العولمة تخترق أربعة جوانب رئيسية للدولة ذات السيادة ، هي الاحتكار-السلطة-التشريع-الحدود الجغرافية، ومن هنا يتقلص دور الحكومات في إصدار التشريعات داخل الدولة وممارسة سلطاتها ، وما لم تستطيع الدولة أن تحافظ على أمنها الاقتصادي والسياسي والبيئي ، فإنها تفقد مصداقيتها ، ومن ثم سلطتها.
ويمكن إجمال أهم الآثار السياسية للعولمة فيما يلي:(21)
أ‌- إفساح المجال أمام التعددية السياسة وحرية التعبير في إطار مبدأ"السوق الحر للأفكار" ،مما أدى إلى سقوط حواجز كانت بعض الدول تحتمي بها من تيار العولمة، مثل الصين وأوربا الشرقية.

ب‌- تقليص دور السلطة التقليدية للدولة، فالدولة لا تختف ولكنها تتفكك إلى أجزائها المتميزة وظيفيا، وتقيم تلك الأجزاء شبكات مع شبيهاتها في الخارج(مؤسسات إعلامية-محاكم-هيئات تنظيمية-منظمات غير حكومية) لتكون نسيجاُ من العلاقات التي تشكل نظاماُ جديداُ عابراً للحكومات.

ت‌- هناك تغير ملحوظ في مركز الدولة، حيث أن قوتها تجير الى الشركات المتعددة الجنسية تدريجياً، وتغيرت حدود السوق الجديدة لتخرج عن حدود الدولة ، كما أن سيادة الدولة لم تعد تحظى بسيادة مطلقة، بل أصبحت تخترق بطرق شتى مادية أو معنوية.

ث‌- احتلت اعتبارات الجغرافيا الاقتصادية مكان اعتبارات الجغرافيا السياسية ، وأصبح لها اليد العليا في رسم السياسات الخارجية للدول، وتحديد مصالحها القومية، وصياغة برامجها للأمن القومي.
ج‌- إحياء المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم ، وتحول المنظمات التطوعية (حقوق الإنسان، المرأة ، الأقليات العرقية) إلى طرف فاعل في النظام الدولي يضغط على الدولة في بعض الأحيان.


• الآثار الاقتصادية للعولمة:
على الرغم من أن عولمة الاقتصار لم تكن ظاهرة بوضوح قبل عام 1990م، إلا أن التجارة الدولية عرفت منذ 750 سنه قبل الميلاد ، وفي جميع الأحوال فإن العولمة شكل من أشكال النشاط الدولي تقوده التقنية الحديثة، لترسيخ سوق كونية واحدة، من خلال تحرير السياسات المالية والائتمانية والتكنولوجية والاقتصادية من القيود والتنظيمات الحكومية المعروفة.(22)

ويمكن إيراد بعض الآثار الاقتصادية للعولمة فيما يلي:-(23)
أ‌- صعود التكلات الاقتصادية الإقليمية،مثل الاتحاد الأوروبي، وهي منطقة التجارية الحرة لشمال أمريكا، والمنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي، والتي تستهدف تحقيق وحماية مصالح أعضائها.

ب‌- الإعلان عن قيام منظمة التجارة العالمية في إبريل 1994م بمراكش، وهي تعبر عن النظام التجاري العالمي الجديد، وتم عمل المنظمة اعتباراً من 1995م، والتي تقضي بتحرير تدريجي للتجارة العالمية في السلع والخدمات والملكية الفكرية.

ت‌- تعاظم دور الشركات العالمية الكبيرة واستخدامها لاستراتيجيات الاندماج، خاصة مع تطور شبكات المعلومات والتجارة الالكترونية.

ث‌- انتشار معايير الجودة العالمية والمواصفات القياسية من خلال المنظمة الدولية للمواصفات القياسية، وهي مواصفات قياسية عالمية تلتزم بها الدول الصناعية الكبرى.

ج‌- انفتاح النظم المالية والاستثمارات العالمية، حيث ألغى كثير من سقوف أسعار الفائدة في فترة الثمانينات والتسعينات بين كثير من دول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية ، وسمح ذلك للبنوك باجتذاب مستثمرين أجانب، حيث قدمت لهم أسعار فائدة أعلى ، وفي الوقت نفسه قلت القيود المفروضة على إنشاء فروع لبنوك أجنبية، مما جعل النظم المالية العالمية أكثر انفتاحاً.

• الآثار الثقافية للعولمة:
يرى البعض أن المرحلة التي نعيشها حالياً ليست واضحة المعالم حيث تتميز من الناحية الفكرية في غياب التراث الأساسي الذي يشكل خلفية الإنتاج، والذي كان يمثل تراث النهضة. وفي ظل هذه الصورة يلاحظ انفلات الفكر الديني المذهبي والطائفي من جهة، وانجراف جموع من المثقفين لترويج فكر العولمة من جهة أخرى.(24)
ومن هذا المدخل يمكن سرد بعض الآثار الثقافية للعولمة بالتالي: - (25)
أ‌- امتدت ثقافات المجتمعات الغربية الصناعية إلى المجتمعات التقليدية لتجدد شكل تنظيمها الاجتماعي، وأدى الإنتاج المتزايد إلى الاستهلال المتزايد، وتوفير المستلزمات الاجتماعية لدولة الرفاه.
ب‌- تطور الاتصالات يشكل تهديداً للثقافة الوطنية، ورغم انه متعارف على ان الثقافات الوطنية تنمو من خلال احتكاكها بالثقافات الأخرى، إلا أن هناك خوف من فقدان الثقافات لهويتها نتيجة استخدام التكنولوجيا الحديثة، حيث أنه بدلاُ من التبادل الثقافي المتوازن، نجد بعض الدول الكبرى تحاول فرض ثقافتها على البلدان الأخرى.

ت‌- أصبح اكتساب الطابع الفردي ظاهرة عالمية ، حيث أصبحت المجتمعات خاضعة بدرجة كبيرة للتقلبات العالمية لعمليات نقل التكنولوجيا ، والتبادل التجاري والمالي، والاستقرار السياسي ، وكثيراً ما يترتب على ذلك انعدام فعالية الأشكال التقليدية للتضامن الاجتماعي.

ث‌- إن الاتجاه العالمي للفردية يحدث تأثيرات ثقافية متماثلة بدرجة صارخة على مستوى العالم، ويكون ذلك أكثر وضوحاً لدى الشباب أكثر من لدى كبار السن.

ج‌- إن الاختراق الثقافي يسعى إلى تفتيت منظومة القيم الثقافية الوطنية، وإحلال القيم ذات الطابع الاستهلاكي محل القيم الوطنية.

ح‌- أفرزت هذه الثقافة روح التعصب لدى القوميات التي كانت من المعتقد أنها اختفت مثل الأكراد ، وهي جهود تستهدف التأكيد على الهوية القومية، وتقاوم الاتجاه العالمي نحو التجانس الثقافي.

• الآثار الإعلامية والتكنولوجية:
تلعب تكنولوجيا المعلومات دوراً مهماً في تغيير البنية الثقافية والنظم التقليدية عبر العولمة، وأصبحت الأفكار والمعلومات في بيئة التكنولوجيا الرقمية والمتمثلة بوسائل الاتصال (الميديا) في عالم الانترنت وتلفزيون المواصلات (الكابل) والأقمار الصناعية وغيرها سهلة التعاطي ولها قدر كبير على التأثير الفاعل. والأكثر من ذلك سطوة الإعلام المتطور الذي يغرى بالتقليد والمحاكاة ويخلق اساليباً وطرقاً حديثة تتناسب مع التطور التكنولوجي ، ولها قدرة هائلة على الجذب والاستقطاب.(26)
ولذلك يمكن تبسيط الآثار الإعلامية والتكنولوجية في زمن العولمة ببعض النقاط التالية:-(27)
أ‌- اتاحت تكنولوجيا الاتصال الحديثة الكثير من الوسائط والوسائل التي ألغت الحدود الجغرافية، وقربت المسافات ، وسهلت إمكانية الحصول على المعلومات من أي مكان وتجميعها وتخزينها وبثها بشكل فوري متخطية قيود الوقت والمساحة.

ب‌- زيادة الاتجاه نحو الإعلام المتخصص والاتصال غير المركزي الذي يقدم رسائل متعددة تخاطب حاجات فردية وجماعات متجانسة، بدلاً من الاتصال الموجه لعموم الجماهير، ويعتمد إنشاء هذا الاتصال على التوسع في تأسيس خدمات اتصالية متحررة من النظم والقيود الحكومية.

ت‌- فقدان الحكومات الوطنية لاحتكار البث التلفزيوني الذي يتلقاه المواطنون، مما جعل بعض الحكومات تعيد النظر في سياستها الإعلامية، وفتح المجال أمام تأسيس خدمات اتصال إلكترونية غير حكومية ، لتعزيز القدرة على المنافسة الإعلامية في السوق الدولية.

ث‌- اتجاه صناعة الاتصال الجماهيري إلى التركز في كيانات كبيرة وملكية مشتركة متعددة الجنسية ، حيث شمل شبكات الراديو والتلفزيون ، ونظم الكيابل ، والحاسبات الالكترونية وصناعة الالكترونيات.

ج‌- الاندماجات الاقتصادية في الحقل المتصل بوسائل الإعلام ، حيث شملت المكونات المادية ، والمكونات الإعلامية.

Admin
Admin

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://globalization.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الدرس ( د. محمد عبد الفتاح الحمراوى)

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 06, 2008 4:33 pm

محمد عبد الفتاح الحمراوى
معيد بقسم العلوم السياسية


جامعة الإسكندرية
كلية التجارة
قسم العلوم السياسة

Admin
Admin

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://globalization.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى